علي الفاضل القائيني النجفي
53
علم الأصول تاريخا وتطورا
الثاني عشر « ع » آخذين بظواهرها من دون فرق بين الصحيح منها وبين الضعيف ، وبين الشاذ الذي لم يعمل به الأصحاب ، وبين المشهور العمل به ، وبين المرسل وبين المسند . ومنعوا دراسة علم أصول الفقه باعتبار انّه طريق للاجتهاد ، كما انّهم منعوا الاجتهاد وحرّموا العمل بالظنّ الحاصل بواسطة الاجتهاد . وجعلوا الأصل في كلّ ما يحتمل الوجوب هو الوجوب ، وذلك للاحتياط في الشبهات وتمسّكوا ب « أخيك دينك فاحتط لدينك » كما انّهم جعلوا الأصل الحرمة في كلّ ما يحتمل الحرمة . وتسمى هذه الفرقة من الشيعة ب « المحدثين والأخباريين » . والمؤسس لهذه المدرسة هو المرزا محمد أمين الاسترآبادي المتوفى سنة ( 1023 ) ونقح هذه الطريقة في كتابه « الفوائد المدنية » . قال السيد الشهيد محمد باقر الصدر في البحث عن الفكر الأخباري : ويؤكد الاسترآبادي في هذا الكتاب انّ العلوم البشرية على قسمين : أحدهما العلم الذي يستمدّ قضاياه من الحس ، والآخر العلم الذي لا يقوم البحث فيه على أساس الحسّ ولا يمكن اثبات نتائجه بالدليل الحسّي : ويرى المحدث الاسترآبادي انّ القسم الأول الرياضيات التي تستمدّ خيوطها الأساسية - في زعمه - من الحسّ . وأمّا القسم الثاني فيمثل له ببحوث ما وراء الطبيعة التي تدرس قضايا بعيدة عن متناول الحسّ وحدوده ، من قبيل تجرّد الروح ، وبقاء النفس بعد البدن ، وحدوث العالم . وفي عقيدة المحدث الاسترآبادي انّ القسم الأول من العلوم البشرية هو وحده الجدير بالثقة لأنّه يعتمد على الحسّ ، فالرياضيات مثلا تعتمد في النهاية على قضايا في متناول الحسّ ، نظيران ( 2 + 2 4 ) . وأمّا القسم الثاني فلا قيمة له ، ولا يمكن الوثوق بالعقل في النتائج التي يصل إليها في هذا القسم لانقطاع صلته بالحسّ .